السيد عبد الحسين اللاري

257

تقريرات في أصول الفقه

الحاضرين الغائبين ، ففيه أنّه إن أريد كون شموله الغائبين معنى حقيقيا للخطابات اللغويّة فمن الواضح منعه نقضا بلزوم الالتزام به في خطابات السنّة ، والمفروض عدم التزامه به ، وحلّا بأنّه خلاف المتبادر والمصرّح به في كلام اللغويين على ما هو عرفت إلى آخر ما تقدّم آنفا من التشقيقات . وأمّا حضور العلمي في الغائب أو انضمامه مع الحاضر فلا يجعله داخلا في الخطاب عرفا ، وأمّا التغليب فلا يصحّح الخطاب ، بل يصحّح التعبير عن الغائب بالحاضر كما في « أنت وزيد تفعلان » فإنّ معناه « أنت تفعل وزيد يفعل » لا أنتما تفعلان . وأمّا في الشمول وعدمه من حيث الأصل الاوّلي فالتحقيق أنّه إن قلنا بجواز خلوّ الواقعة عن الحكم فالأصل الاختصاص مطلقا ، وإن قلنا بعدم جوازه - كما هو الحق - فإن احتمل كون حكم الغائب الإباحة وكان حكم الحاضر ما عدا الإباحة فالأصل الاختصاص أيضا ، لأصالة براءة ذمّة غير الحاضر عن ذلك الحكم ، بل الحكم في حقّه الإباحة ، للأصل ، وإن لم يحتمل كون حكم الغائب الإباحة أو احتمل وكان حكم الحاضر أيضا الإباحة فالأصل الاشتراك والاتّحاد ، لأصالة عدم تعدّد الجعل . وأمّا في الشمول وعدمه من حيث الأصل الثانوي الوارد على ذلك الأصل الأصيل الأوّلي فهو اشتراك الغائب والمعدوم للحاضر بالإجماع محقّقا ومنقولا وببناء العقلاء وبالاستقراء وبالنصوص المتواترة معنى كقوله عليه السّلام : حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ، وقوله : « حلال محمد حلال إلى يوم القيامة » ، و « حكم الأوّلين حكم الآخرين » ، إلى غير ذلك من النصوص التي بتلك المضامين . [ الثاني : إنّ خطاب النبي هل يشمل الامّة أم لا ؟ وجهان . ] والتحقيق هو التفصيل السابق من أنّه أمّا من حيث أصل الخطاب فهو